عبد الرسول زين الدين

578

معجم النبات عند أهل البيت ( ع )

قال : لبس العباء وترك الملاء وغم أهله اه . فقال : كم تعطي هذا ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : كم أخذت أنت ؟ قال : ثلاثة دنانير وكذلك أخذ الناس ، قال : فأعطوا مولاه مثل ما أخذ ثلاثة دنانير ، فلما عرف الناس أنه لا فضل لبعضهم على بعض إلا بالتقوى عند اللّه أتى طلحة والزبير عمار بن ياسر وأبا الهيثم بن التيهان فقالا : يا أبا اليقظان استأذن لنا على صاحبك ، قال : وعلي صاحبي إذن قد أخذ بيد أجيره وأخذ مكتله ومسحاته وذهب يعمل في نخلة في بئر الملك وكانت بئر لتبع سميت بئر الملك ، فاستخرجها علي بن أبي طالب عليه السّلام وغرس عليها النخل ، فهذا من عدله في الرعية وقسمه بالسوية . قال ابن دأب : فقلنا : فما أدنى طعام الرعية ؟ فقال : يحدث الناس أنه كان يطعم الخبز واللحم ويأكل الشعير والزيت ، ويختم طعامه مخافة أن يزاد فيه ، وسمع مقلى في بيته فنهض وهو يقول في ذمة علي بن أبي طالب مقلى الكراكر قال : ففزع عياله وقالوا : يا أمير المؤمنين إنها امرأتك فلانة نحرت جزور في حيها فاخذلها نصيب منها فأهدى أهلها إليها ، قال : فكلوا هنيئا مريئا ، قال : فيقال : إنه لم يشتكي المرأة إلا شكوى الموت ، وإنما خاف أن يكون هدية من بعض الرعية ، وقبول الهدية لو إلي المسلمين خيانة للمسلمين . قال : قيل فالصرامة ؟ قال : انصرف من حربه فعسكر في النخيلة وانصرف الناس إلى منازلهم واستأذنوه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين كلت سيوفنا وتنصلت أسنة رماحنا ، فائذن لنا ننصرف فنعيد بأحسن من عدتنا ، وأقام هو بالنخيلة وقال : إن صاحب الحرب الارق الذي لا يتوجد من سهر ليله وظماء نهاره ولا فقد نسائه وأولاده ، فلا الذي انصرف فعاد فرجع إليه ، ولا الذي أقام فثبت معه في عسكره أقام ، فلما رأى ذلك دخل الكوفة فصعد المنبر فقال : لله أنتم ما أنتم إلا أسد الشرا في الدعة وثعالب رواغة ما أنتم بركن يصال به ولا ذو أثر يعتصر إليها ، أيها المجتمعة أبدانهم والمختلفة أهواؤهم ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من ما شاكم مع أي إمام بعدي تقاتلون ؟ وأي دار بعد داركم تمنعون ؟ فكان في آخر حربه أشد أسفا وغيظا وقد خذله الناس . قال : فما الحفظ ؟ قال : هو الذي تسميه العرب العقل ، لم يخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشيء قط إلا حفظه ، ولا نزل عليه شيء قط إلا عني به ولا نزل من أعاجيب السماء شيء قط إلى الأرض إلا سأل عنه حتى نزل فيه ( وتعيها اذن واعية ) وأتى يوما باب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وملائكته يسلمون عليه وهو واقف حتى فرغوا ، ثم دخل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه سلم عليك أربعمائة ملك ونيف ، قال : وما يدريك ؟ قال : حفظت لغاتهم ، فلم يسلم عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ملك إلا بلغة غير لغة صاحبه قال السيد : فظل يعقد بالكفين مستمعا * كأنه حاسب من أهل دارينا أدت إليه بنوع من مفادتها * سفائن الهند معلقن الربابينا